أصحاب المشاريع الصغيرة يشكون تأثير كوفيد 19 على نشاطهم الاقتصادي / مريم إبراهيم

عمر الشيخ شاب ثلاثيني وصاحب مشروع صغير يتمثل في محل لبيع مستحضرات التجميل يصرح لنا قائلا: تضررنا كثيرا بسب كوفيد19 بشكل كبير ؛ فقد أغلقنا محلاتنا حوالي سنتين تقريبا؛ وفي ظرف هذه السنتين زاد علينا صاحب المحل الإيجار هذا مع إنعدام العمل أحيانا وندرته أحايين ؛ مما اضطرني إلى اللجوء إلى مدخراتي القليلة التي بدأت أدفع منها الإيجار لصاحب المحل؛ واقترضت مرات عديدة من البنك.

لم نتلقى أي تعويض من الحكومة ولا حتى زيارة تفقد ومؤازرة منها؛ بالعكس كان الدرك والشرطة أحيانا يعتقلوننا ويطالبون بضريبة من لاشيء، خمس آلاف إلى سبعة.

لقد عايشنا أمر الأيام ونحن من نعيل أنفسنا في ظرف كهذا”

غير بعيد منه يقول المختار يعل أنهم تعرضوا للقمع والطرد من طرف البلدية بدون أقل شعور بالمعاناة التي يعيشون منذ ظهور كورونا المستجد.

يضيف المختار “لقد كانت ظروفا قاسية على أكثر من صعيد بالنسبة لنا كفقراء وكمعيلين لأسرة فقيرة، لم ترحمنا الدولة ولا الظروف التي تسبب بها كوفيد19”

ترى فاطمة إبراهيم بأنها أنقذت مشروعها من الإنهيار حيث تقول “لقد فكرت مراراً في إغلاق المشروع في بداية الأزمة إذ لم يعد لي ما يمكن أن أدفع منه المصاريف الثابتة كالإيجار ورواتب العمال واتفاقات الموردين بينما الأرباح متوقفة مما أضرني إلى بيع بعض المستلزمات الخاصة بي من أجل سداد المستحقات، لكن الحمدالله قررت الاستمرار واستطعت الوصول إلى بر الأمان.
لقد تعلمت من أزمة كوفيد19 العمل على خطط اقتصادية على الأمد البعيد

أدت جائحة كوفيد 19 إلى تعطيل الأنشطة الأساسية التي يعتمد عليها الأفراد وذوي المشاريع الصغيرة، والمتوسطة، وتعرض جميع الذين يعتمدون عليها في تأمين سبل عيشهم إلى الخطر، مما جعل البعض قلقا للغاية بشأن المشاكل التي أدتها الجائحة، لاسيما بالنسبة للأشخاص الأقل دخلًا وأصحاب المشاريع الصغيرة.

تواجه موريتانيا كغيرها من دول العالم أزمة اقتصادية كبيرة بسبب تداعيات جائحة كوفيد19، مما أثر سلبا على المستوى المعيشي للكثيرين.

في هذا السياق يري باحثون أن الإجرات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة للوقاية من الفيروس كانت ضرورية رغم ما شكلته من عوائق لأصحاب الدخل المحدود، وهو ما أدى إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية أثرت على المجتمع، الشيء الذي أدى بدوره إلى تدهور أوضاعهم وفقدان مصادر رزقهم الرئيسية لسد الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

الخبير الاقتصادي عبد القادر محمد يصف الحالة العامة للقطاع غير المصنف، والباعة الصغار تحديدا أثناء الجائحة فيقول: “مما لا شك فيه أن القطاع غير المصنف الذي يندرج في إطاره الباعة الصغار يمثل 80% من نسيج الاقتصاد العالمي في دول العالم الثالث وخاصة موريتانيا حسب الإحصائيات الرسمية التي تؤكد أن جل النسيج الاقتصادي المحلي موجود داخل القطاع غير المصنف، ومع ظهور حائحة كوفيد19 عانى هؤلاء الباعة الصغار كثيرا نتيجة الإغلاق، خاصة إغلاق السوق الذي هو الميدان الرئيسي لهؤلاء الباعة، خاصة لكونهم ينشطون السوق من خلال توفير البضائع للفئات الأقل دخلا.

كان الباعة الصغار يساهمون بشكل مباشر وغير مباشر فيما أسميه تنشيط الإقتصاد الوطني عن طريق تحريك عجلة الاستهلاك العام، ومع ظهور الجائحة تعطل باب رزق أغلب هؤلاء مما أسهم بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار وندرة البضائع التي كان هؤلاء يبيعونها بأسعار في متناول الأقل دخلا.”

وتبقى الأسباب الرئيسية لمعاناة أصحاب المشاريع الصغيرة قائمة في ظل انتشار الوباء وتراجُع النشاط الاقتصادي بطريقة تهدد سبل عيش الأسر البسيطة، مع مطالبتهم بتقديم المساعدة الاقتصادية من أجل الحفاظ على المتطلبات الأساسية خلال التدهور الاقتصادي العالمي الحالي.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHD\JHR- صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!