سارقون للتراث الغنائي والأدبي الموريتاني

عند دخولك أشهر مواقع الفيديوهات “اليوتيوب” والبحث عن فنانين موريتانيين، وأغانٍ موريتانية صرفة، ستجدها تعرف على أنها أغان صحراوية، حتى أن قاطني الصحراء الغربية أنفسهم يعبرون عن اعتزازهم بها، دون إيلاء أي أهمية للملكية الفكرية، ولا الحقوق الفردية، ولا حتى النظم الأخلاقية.

هي سرقة فنية وفكرية واضحة للعيان، ومع ذلك قل ما تجد من يستنكرها ويطالب بالعدول عنها، ما يجعلها مؤامرة على أمة بكاملها قبل أن تكون تلصصا على مجهود أفراد، وانتزاعًا لهويتهم الثقافية، ونكرانًا لجميلهم بعزلهم عن أصلهم.

الأمر لم يقتصر على الفن والفنانين فقط، بل طال شعراء الحسانية “لمغنيين”، فعند حديث أحد قاطني تلك البقعة التي تحاول إثبات ذاتها ثقافيا تجده يعرف محمد هدار وولد مكي على أنهم شعراء صحراويون دون إعطاء أي اهتمام لأسرهم وذويهم، ولا حتى للبلد الذي يؤويهم وعليه كانت حياتهم ووفاتهم.

ما يجعل الأمر خطيرًا هو طمر تاريخي فني وأدبي أصيل، ومحو ثقافة حضارة كانت إلى حد قريب شواهدها قائمة في كل محفل غنائي وأدبي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى